الشيخ محمد اليعقوبي
16
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
أكثر مما يعطون فهدّدهم الله تبارك وتعالى بالويل [ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ] ( المطففين : 1 - 6 ) . روي أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يذهب إلى مكة ماشياً على قدميه وإن النجائب المعدّة للركوب تُقاد بين يديه تعظيماً لله تبارك وتعالى ، ولكنه كان يتنكب عن الطريق العام فقيل له في ذلك ، فقال ( عليه السلام ) : ( أخشى أن أأخذ من رسول الله أكثر مما أعطيه ) فالحسين ( عليه السلام ) صاحب أعظم عطاء في البشرية يستقلّ ما يقدم إزاء ما يأخذ من امتيازات كالتقديس والحب والتبرك وغيرها . لنحاسب أنفسنا على ما أدينا من مسؤوليات : أيها الأحبة : أمام هذه المديات الواسعة والتنوع الكبير والتباين الهائل في المسؤوليات والاستحقاقات والامتيازات ينبغي للإنسان أن يراجع نفسه ويقيّم أعماله ويجري محاسبة يومية انطلاقاً من الأحاديث الشريفة كقول الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : ( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه ) « 1 » وقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفاً كل موقف مقداره ألف سنة ، ثم تلا قوله تعالى [ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ] ) « 2 » ، ولا أقل من استغلال الأيام الشريفة لهذه المراجعة والتأمل فيما قدّم وأخّر كيوم عرفة يوم التوبة العالمي والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى وفي يوم العيد الذي يعني العود والرجوع إلى الله تبارك وتعالى ، وكان من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، باب 69 ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، باب 69 ، ح 1 ، 2 .